السيد محمد حسين الطهراني
217
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
السلام ، ولا علاقة لهذا الأمر بكمال وتوحيد سائر الأفراد ، فجميع سكّان العالم يمكنهم طيّ هذا الدرب في ظلّ تربية وولاية وإمامة الأئمّة عليهم السلام لنيل أعلى درجة في كمال الإنسانيّة . باتّباع المسلمين لتعاليم القرآن قد بلغوا درجات عالية إن المواعظ الإلهيّة في كتاب الله المقدّس تحرّك النفس الهيولانيّة المستعدّة للإنسان ، وتهب الفعليّة لجميع الاستعدادات والمواهب خلال السير في طريق التربية والتعليم ، فهي تعالج الأسقام الكامنة والمتراكمة في النفوس ، وتضع مرهم الشفاء على الجراحات المستعصية على العلاج فتمنحها الشفاء والالتئام ، وتعمّم وتوسّع رحمة الظاهر ورحمة الباطن . وعلى المؤمنين أن يتمسّكوا بمثل هذا الكتاب ويسعدوا ويسرّوا بتعليم القرآن ، أي بفضل الله ورحمته . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . « 1 » ويعجز العقل عن وصف ما وصل إليه المسلمون إثر تعليم القرآن ، فأولئك الأقوام المتعطّشة للدماء ، المفتقدة للحميّة والعاطفة والإنصاف ، وأولئك الذين كانوا يئدون بناتهم أحياءً ، صاروا وقد ألَّفت المودّة والألفة بين قلوبهم إثر اتّباعهم القرآن الكريم بشكل يصعب تصوّره . وهناك رواية عن حذيفة ، عن هشام قال . أخذتُ إناءً في معركة بدر لأسقي أحد إخوتي في الله ، وكان قد سقط في جانب من الميدان تشخب الدماء منه ، فلمّا دنوتُ منه ، قال . ناول هذا الماء ذلك الرجل الساقط هناك ، فهو أشدّ ظماً منّي ، فأخذتُه إليه ، فقال . إنّ أخي فلان الساقط على الأرض في ذلك الجانب من الميدان أشدّ منّي ظماً ، فخذ الماء إليه . فأخذت الماء
--> ( 1 ) - الآية 58 ، من السورة 10 . يونس ، وقال قبل هذه الآية . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ .